السيد علي الموسوي القزويني

293

تعليقة على معالم الأصول

وقد عرفت أنّ كونه من باب الارتجال أحد الاحتمالين الجاريين في المقام . ويمكن الجواب بمنع كون المعتبر في انتساب اللفظ بالعربيّة ما قرّره المستدلّ من استناد دلالته على معناه إلى وضع العرب ، بل المعتبر كونه ممّا طرأه وضع من العرب ، وإن طرأه وضع آخر من غيرهم ، سيّما إذا كان أثر الوضع الأوّل باقياً . والمفروض أنّ هذه الألفاظ بحسب الأصل من موضوعات العرب ، فتكون عربيّة بهذا الاعتبار ، وطروّ الوضع الجديد لها لا يرفع هذا الصدق ، ولا يضرّ بلحوق وصف العربيّة لها ، كما لا يخفى . وفي كلام غير واحد من الأجلّة ، منع الملازمة أيضاً : بأنّ ذلك على تقدير كون واضع اللغات هو الله تعالى ، يبطله منع اعتبار وضع العرب في لحوق وصف العربيّة ، بل المعتبر حينئذ كونه ممّا يستعمله العرب ويتداولوه في محاوراتهم . ولا ريب أنّ هذه الألفاظ بعدما وضعها الشارع للمعاني الحادثة ممّا يتداولها العرب في محاوراتهم فتكون عربيّة ، سواء قلنا بكون الشارع الواضع لها لهذه المعاني هو الله تعالى - كسائر الألفاظ على الفرض - أو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ مناط وصف العربيّة متحقّق على كلا التقديرين ، بل على تقدير كون واضع اللغات هو البشر وواضع هذه الألفاظ هو النبيّ لصحّ اتّصافها بالعربيّة أيضاً ، إذ لا يشترط في ذلك صدور الوضع من الجميع أو من الصدر الأوّل ، وإلاّ لخرجت الحقائق العرفيّة والأعلام الشخصيّة المتداولة بين العرب عن كونها عربيّة وهو كما ترى . والمفروض أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من العرب بل ورئيسهم ، ولعلّ مبنى الاستدلال على اشتباه العربيّة بالحقائق اللغويّة ، أو توهّم الترادف بين العربيّة واللغويّة ، مع أنّ كون الواضع من العرب غير معتبر في اللغويّة . وأُجيب عن الاستدلال أيضاً ، تارةً : بالنقض بألفاظ معرّبة واقعة في القرآن ، من الهنديّة والروميّة والفارسيّة " كالمشكاة " و " القسطاس " و " السجيل " وأعلام لم يضعها واضع لغة العرب " كإبراهيم " و " إسماعيل " و " زيد " . ودفع الأُولى بتوهّم كونها من مشتركات اللغتين ، على حدّ ما هو الحال في